ابن المقفع
274
آثار ابن المقفع
19 الحمامة والثعلب ومالك الحزين قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف : قد سمعت هذا المثل فاضرب لي مثلا في شأن الرجل الذي يرى الرأي لغيره ولا يراه لنفسه . قال الفيلسوف : إن مثل ذلك مثل الحمامة والثعلب ومالك الحزين . قال الملك : وما مثلهن ؟ قال الفيلسوف : زعموا ان حمامة كانت تفرخ في رأس نخلة طويلة ذاهبة في السماء . فكانت الحمامة تشرع في نقل العش إلى رأس تلك النخلة ، فلا يمكنها ان تنقل ما تنقل من العش وتجعله تحت البيض الا بعد شدة وتعب ومشقة لطول النخلة وسحقها . وكانت إذا فرغت من النقل باضت ثم حضنت بيضها ، فإذا فقسّت وأدرك فراخها جاءها ثعلب قد تعهد ذلك منها لوقت قد علمه ريثما ينهض فراخها ، فيقف بأصل النخلة فيصيح فيه بها ويتوعدها ان يرقى إليها أو تلقي اليه فراخها فتلقيها اليه . فبينما هي ذات يوم ، وقد أدرك لها فرخان ، إذ أقبل مالك الحزين ، فوقع على النخلة . فلما رأى الحمامة كئيبة حزينة شديدة الهم قال لها : يا حمامة ! ما لي أراك كاسفة البال سيئة الحال : فقالت له : يا مالك الحزين ، إن ثعلبا دهيت به كلما كان لي فرخان ، جاءني يتهددني ويصيح في أصل النخلة فأفرق منه ، فاطرح اليه فرخي .